تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

244

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الدليل على أن الأمر لا يدلّ على المرة ولا على التكرار ذكرنا أن مشهور المحقّقين ذهبوا إلى أنّ الأمر بنفسه لا يدلّ على المرة ولا على التكرار ، فلا يستفاد منه لزوم الإتيان بفرد واحد للمتعلّق ولا لزوم الإتيان بأفراد كثيرة له ، واستدلوا له : إنّ المولى عندما يأمر بالتصدق ، فإن مقتضى المادّة أو الصيغة هو إيجاد متعلّقه الذي هو طبيعة التصدق ، فلو أجريت قرينة الحكمة في الطبيعة يثبت إطلاقها البدلي لا الشمولي ؛ بمعنى أن الطبيعة تصدق على ما يأتي به المكلف من وجود لها ، سواء تصدق المكلف على فرد واحد أو على أفراد متعدّدة . فلو كنا نحن ومادّة الأمر وصيغته فلا دلالته لهما على المرة ولا على التكرار ، أما لو جئنا إلى متعلّق الأمر الذي هو الطبيعة ، وأجرينا فيها الإطلاق وقرينة الحكمة فسوف يثبت كفاية الإتيان بوجود واحد للمتعلّق في صدق امتثال الأمر ، ولا يتوقّف على الإتيان بوجودات متعدّدة بشكل متعاقب . نعم لو تصدق المكلف بصدقتين مترتّبتين زماناً تحقّق الامتثال بالفرد الأوّل خاصّة ، ولا يعدّ التصدق الثاني امتثالًا ؛ باعتبار أن الامتثال الأوّل أسقط التكليف فلم يبق تكليف حتى يكون الفرد الثاني امتثالًا له ، فالمسألة من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع . بعبارة أخرى : إنّ المكلف بالتصدق الأوّل يكون قد أسقط الأمر ، فما يأتي به بعد ذلك يكون بلا أمر ، فلا معنى لتسميته امتثالًا ، نعم ما يأتي به لاحقاً لا يضرّ بالامتثال الذي تحقّق بالفرد الأول . أضواء على النص قوله ( قدّس سرّه ) : « إن الأمر . . » ، بمادته وهيئته . قوله ( قدّس سرّه ) : « لا يدلّ على المرة ولا على التكرار » ، أي لا يستفاد من صيغة الأمر ومادته لزوم الإتيان بفرد واحد من أفراد المأمور به ، وكذلك لا